أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
91
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
منهم ابن عباد رئيس الاكيليين « 1 » ، فلما علم بوصول الإمام وما ينويه من العزم لتأديب الثائرين بنجران أراد تثبيطه ، وبذل كل مجهود في صدّه عن المسير ، وصمّم الإمام على المضي إلى ما أتجه إليه فأيس ابن عباد ، وعرف انه أخفق مسعاه في التّثبيط والمخادعة ، ولم يبق أمامه غير الظهور بالخلافة ، فاعلن بذلك وثار بمن معه داخل بلد صعدة ، فقابله بعض أصحاب الإمام ، وقضوا على ثورته سريعا ، ثم تجهز الإمام وخرج أوّل ذي الحجة سنة 286 ، ولم يلبث ان دخل نجران في عسكر عظيم ، فكانت له هناك وقعات هائلة ، منها وقعة الحضن وميناس « 2 » والهجر وغيرها ، دارت رحى معظم هذه المعارك على سيف الإمام وبسالته ، فإنه اقتحم ثيج الحروب فيها بنفسه ، واعتمد بعد الله على سيفه قال السيد العباسي عند الكلام على وقعة الهجر ما لفظه « 3 » : كسر الهادي ثلاثة أرماح في القوم ، ثم ضرب بسيفه حتى امتلأ قائم سيفه علقا ولصقت أنامله على قائم السيف ، وفي ذلك يقول الإمام من قصيدة أولها : طرقت لعمرك زاهر مولاها * والحرب مسعرة يشب لظاها ومنها : نحن الفواطم لهونا طعن القنا * ومدامنا حرب تدور « 4 » رحاها هلا سألت فتخبري إذ لم تري * إذ سار يطلب مهجتي أعداها
--> ( 1 ) من خولان . ( 2 ) ميناس من حصون نجران المشهورة ( ص ) . ( 3 ) سيرة الهادي ص 170 . ( 4 ) السيرة تدور .